كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105]، وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ.
وَقَالَ مَعْمَر: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة: 2] هَذَا الْقُرْآنُ {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2]: بَيَانٌ وَدِلاَلَةٌ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ} [الممتحنة: 10]: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ. {لَا رَيْبَ} [البقرة: 2]: لاَ شَكَّ. {تِلْكَ آيَاتُ} [لقمان: 2]: يَعْنِي: هَذِهِ أَعْلاَمُ الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22]: يَعْنِي بِكُمْ.
وَقَالَ أَنَسٌ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَالَهُ حَرَاماً إِلَى قَوْمِهِ، وَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ.
({يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67]): وجهُ التغاير بين الشرط والجزاء: أن الجزاء مما أُقيم فيه السببُ مقامَ المسبب؛ إذ عَدَمُ التبليغ سببٌ لتوجُّه (¬1) العَتْب، وهذا المسبب في الحقيقة هو الجزاء، فالتغايرُ حاصلٌ، لكن نكتة العدول عنه إلى ذكر السبب إجلالُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وترفيع محلِّه عن أن يواجَهَ بعَتْبٍ، أو شيءٍ مما يتأثَّرُ منه، ولو على سبيل الفرض، فتأمله.
(وقالت عائشة: إذا أعجبك حسنُ عملِ امريءٍ، فقل: اعملوا، فسيرى الله عملَكم ورسولهُ والمؤمنون، ولا يستَخِفَّنَّكَ أحدٌ): أي: لا يستخفنك بعمله، فتسارعَ إلى مدحِه وظَنَّ الخيرية (¬2)، لكن تَثبَّتْ حتى تراه عاملًا على ما يرضاه الله ورسوله والمؤمنون.
(قال معمر: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة: 2]: هو القرآن): يعني: أن الإشارة
¬__________
(¬1) في "ج": "لتوجيه".
(¬2) في "ج": "الخير به".

الصفحة 264