كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

الإلهية، وتردُّ قولَ مَنْ جعلَ الضمير في رواية: "أنا" يرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
* * *

باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 21، 22]
{وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [الطور: 1، 2]: قَالَ قَتَادَةُ: مَكْتُوبٌ. {يَسْطُرُونَ} [القلم: 1]: يَخُطُّونَ. {فِي أُمِّ الْكِتَابِ} [الزخرف: 4]: جُمْلَةِ الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ. {مَا يَلْفِظُ} [ق: 18]: مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْتَبُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. {يُحَرِّفُونَ} [النساء: 46]: يُزِيلُونَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ - عَزَّ وجلَّ -، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ: يتأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تأوِيله. {دِرَاسَتِهِمْ} [الأنعام: 156]: تِلاَوَتِهِمْ. {وَاعِيَةٌ} [الحاقة: 12]: حَافِظَةٌ، {وَتَعِيَهَا} [الحاقة: 12]: تَحْفَظُهَا. {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ} [الأنعام: 19]؛ يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، {وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19]: هَذَا الْقُرْآنُ، فَهْوَ لَهُ نَذِيرٌ.
(وليس أحدٌ يزيلُ لفظَ كتابٍ من كُتُبِ الله، ولكنهم يحرِّفونه يتأوَّلُونه على غير تأويله): الصحيحُ أنهم بَدَّلوا ألفاظاً كثيرة، وأتوا بغيرها من قِبَلِ أنفسِهم، وحَرَّفوا أيضاً كثيراً من المعاني بتأويلها على غيرِ الوجه، فالاشتغالُ بالتوراةِ والإنجيلِ وكتابتُهما ونظرُهما لا يجوز بالإجماع، على ما (¬2) نقله بعضُهم.
وقد أجاز الشافعيةُ الاستنجاءَ بأوراقِها، ومقتضاه يحقق تبديلَ اللفظِ بغيره، وفيه نظر.
¬__________
(¬1) انظر: "التنقيح" (3/ 1280).
(¬2) "على ما" ليست في "ج".

الصفحة 268