ونازعه الرضيُّ في ذلك، وقال: المعنى في الآية لا يتفاوت بجعل الفعل خبراً، أو صفةً، وذلك لأن مراد الله تعالى بكل شيء: كلُّ مخلوق، نصبتَ كُلاًّ، أو (¬1) رفعته، سواءٌ جعلتَ "خلقناه" صفتُه كائناً مع الرفع، أو خبراً عنه، وذلك أن قوله: (خلقنا كلَّ شيء بقدر) (¬2) لا يريد به: خلقنا كلَّ ما يقع عليه اسمُ شيء، فكلُّ شيء في هذه الآية ليس كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284]؛ لأن معناه: أنه قادر على كل ممكن غير متناهٍ، فإذا تقرر هذا، قلنا: إن معنى {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]: على أن "خلقناه" هو الخبر: كلُّ مخلوقٍ مخلوقٌ بقَدَر، وعلى أن "خلقناه" صفة: كلُّ شيء مخلوق كائن بقدر، والمعنيان واحد (¬3).
* * *