يأكل منه، فقال الرجل: إني رأيتُه يأكل شيئاً فقذرته" الحديث، فذكر ثلاثة طرق محالة عليها ثم قال: ثنا شيبانُ بنُ فروخ، قال: ثنا الصعقُ - يعني: ابنَ حَزْنٍ -، قال: حدثنا مطرٌ الوراقُ، قال: ثنا زهدمٌ الجرميُّ، قال: دخلتُ على أبي موسى وهو يأكلُ لحمَ دجاج، وساق الحديث بنحو حديثهم (¬1)، والظاهر أنهما معاً امتنعا زهدمٌ، والرجلُ التيميُّ.
وقال الدارقطني: الصعقُ ومطرٌ ليسا بالقويين، ومع ذلك فمطرٌ لم يسمعه من زهدم، وإنما رواه عن القاسم بنِ عاصمٍ، عنه (¬2).
وقد أخرج الترمذي قصة زهدم مختصرة عن زيدِ بنِ أخزم، قال: ثنا أبو قتيبة، عن أبي العوام، عن قتادة، عن زهدم، قال: دخلتُ على أبي موسى وهو يأكلُ دجاجاً، فقال: ادْنُ فكُلْ؛ فإني رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكله (¬3).
وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق الحميدي، قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي، قال: عن زهدم الجرمي، قال: قُرِّبَ إلى أبي موسى لحمُ دجاج، فقال: ادنُ فكُلْ، فقلتُ: إني لا أُريد، إني حلفتُ أن لا آكلَها، إني رأيتها تأكلُ قَذَراً، فقال أبو موسى: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَسْتحمله، الحديث (¬4). انتهى من "الإفهام".
(فقال: والله! لا أحملكم، وما عندي ما أحملُكُم): الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1649).
(¬2) نقله عنه النووي في "شرح مسلم" (11/ 113).
(¬3) رواه الترمذي (1826).
(¬4) رواه أبو عوانة في "مسنده" (4/ 34).