كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 10)

الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي في الْمَنَامِ، فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلاَ يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا رَآهُ في صُورَتِهِ.
(من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة): يحتمل أن يريد: أَهْلَ عصره، ممن لم يهاجرْ إليه، ويكون الباري - جلَّت قدرتُه - جعل رؤيتَه في المنام عَلَماً على رؤياه في اليقظة.
[وقال ابن بطال: يعني: تصديقَ تلك الرؤيا في اليقظة] (¬1)، وصحَّتَها، وخروجَها على الحقِّ؛ لأنه - عليه السلام - سيراه يومَ القيامة في اليقظة جميعُ أُمته، من رآه في النوم، ومن لم يره منهم (¬2).
وقيل: معناه: يراه في الآخرة رؤيةً خاصةً (¬3) في القرب منه، وحصولِ شفاعته، ونحوِ ذلك، حكاه النووي (¬4).
قلت: وعلى هذا، ففيه بشارةٌ لرائيه (¬5) في المنام: بأنه يموت على الإسلام، وكفى بها بشارةً، وذلك؛ لأنه لا (¬6) يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصةَ باعتبار القربِ منه، وحصولِ شفاعته فيه إلا مَنْ تُحُقِّقَتْ منه الموافاة على الإسلام، حققَ الله ذلكَ لنا بمنِّه وكرمه.
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬2) انظر: "شرح ابن بطال" (9/ 527).
(¬3) في "ج": "صالحة" خاصة.
(¬4) انظر: "شرح مسلم" (15/ 26). وانظر: "التوضيح" (32/ 165).
(¬5) في "ج": "لرؤيته".
(¬6) "لا" ليست في "ج".

الصفحة 56