وقيل: المراد: اعتدالُ الليل والنهار.
قال الزركشي: وهو أشبهُ ما قيل فيه (¬1).
قلت: الاقترابُ يقتضي التفاوتَ، والاعتدالُ يقتضي عدمَه، فكيف يُفسر الأولُ بالثاني؟!
وقد قال الخطابي: التأويلُ الأول هو الصواب الذي أوردَه الشرع؛ لأنه قد رُوي مرفوعاً من طريق معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه (¬2): "في آخِرِ الزَّمَانِ لا تَكْذِبُ رُؤْيَا المُؤْمِنِ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً" (¬3) (¬4).
(قال: وكان يكره الغل في النوم): يكره: فعل مضارع؛ من الكراهة، مبني للفاعل، فالغلَّ: منصوبٌ، ومبنيٌّ للمفعول؛ فالغلُّ: مرفوع، وهذا من كلام أبي هريرة مدرَجٌ في الحديث، وقد بينه معمرٌ في روايته عن أيوب، عن ابن سيرين.
(قال أبو عبد الله: لا تكونُ الأغلالُ إلا في الأعناق): هذا من كلام البخاري - رحمه الله -، وهو متعقَّب.
ففي "المحكم": الغُلُّ: جامِعَةٌ توضَع في اليد، أو العنق، والجمعُ
¬__________
(¬1) انظر: "التنقيح" (3/ 1233).
(¬2) في "ج": "ورفعه".
(¬3) رواه أبو داود (5019)، والترمذي (2270)، وابن ماجه (3917).
(¬4) انظر: "التوضيح" (32/ 204). وعنده: "وقد قال ابن بطال" بدل "وقد قال الخطابي"، وهو الصواب، وانظر: "شرح ابن بطال" (9/ 539).