كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 10)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن السكنى راجعة إلى المسكن؟
قال: إذا قال: هي لك سكنى حياتك فهي ترجع إلى المسكن أو ما شرط المسكن؛ لأنه ليس بملك، (والرقبى والعمرى ملك له) (¬1) فإذا هو مات صارت لورثته. واحتج بحديث جابر بن عبد اللَّه.
قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه قال:
إنما العمرى التي أجاز رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقول: هِيَ لَكَ وَلعَقِبِكَ، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها (¬2).
"مسائل ابن هانئ" (1411).

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: العُمرى والرقبى والوقف جائزا، وهذِه أوقاف الزبير، وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة، إذا لم يحد بها عن الفرائض، وهو على ما أوصى به الميت، ومن أعمر شيئًا فهو له.
قال أبو عبد اللَّه: والسكنى خلاف الوقف، والرقبى مثل الوقف، إذا أسكن هذِه الدار فسكنها الذي أسكنها ثم مات رجعت إلى الذي أسكنها، ولا يكون للورثة، كذا فعل ابن عمر، قبضها لما مات المسكن (¬3).
والوقف إذا مات، كانت لورثته ولولده، يسكنونها ويعمرونها، وكذلك الرقبى على ذلك.
¬__________
(¬1) في المطبوع والعمرى ملك وما أثبتناه من "الوقوف" للخلال (166).
(¬2) رواه الإمام أحمد 3/ 294، ومسلم (1625/ 33).
(¬3) رواه مالك ص 471، وعبد الرزاق 9/ 193 (16905)، وابن أبي شيبة 4/ 284 (20105)، والبيهقي 6/ 175.

الصفحة 243