كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 10)

وقال: السكنى خلاف هذا، إذا قال: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك فهي له حياته، فإذا مات رجعت إلى الذي أسكنها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: العمرى والرقبى والوقف جائزة كلها؛ لأنه روي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1) وأصحابه (¬2). قال: إنهم فعلوها وأجازوها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: فالرقبى والعمرى المعنى فيهما واحد، من ملك شيئًا حياته فهو له حياته وبعد موته.
والسكنى راجعة إلى المسكن، فإذا قال: هي لك سكنى حياتك. فهي راجعة إلى الأول، أو على شرط المسكن في ذلك؛ لأنه ليس بملك لهذا، والعمرى والرقبى ملك.
أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوصى لرجل بغلة غلامه ما عاش؟
قال: هو له ما عاش.
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد 3/ 303، وأبو داود (3558)، والترمذي (1351)، والنسائي 6/ 274، وابن ماجة (3383) من حديث جابر.
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال الألباني في "الإرواء" (1610): صحيح لغيره.
وروى البخاري (2626)، ومسلم (1526) من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "العمري جَائزة".
وروى مسلم (1625)، والبخاري معلقًا بعد (2626) من حديث جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "العُمْرى جَائِزَةٌ".
(¬2) انظر: "مصنف عبد الرزاق" 9/ 186 - 192، 194 - 197، و"مصنف ابن أبي شيبة" 4/ 511 - 513، والبيهقي 6/ 175 - 176.
وصحح ابن حزم في "المحلى" 9/ 165، والحافظ في "الفتح" 5/ 240 بعضها.

الصفحة 245