كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 10)

قال: أحب إلى إذا غزا عليه غزوة ورجع، إن شاء باعه على حديث عمر، حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينبغي، فرآه نضوا يباع كأنه قد غزا عليه وقد صار نضوا وقد نقص، فهذا يدل على أنه قد غزا، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ"؛ ولم ينهه عن البيع.
قال: هذا ليس في قلبي منه شيء، إلا أن يجعل حبيسًا، ويشترط أنه حبيس، فهذا لا يباع أبدًا إلا من علة.
وقال: وكتب إلى أحمد بن الحسين: حَدَّثنَا بكر بن محمد قال: وكان أبو عبد اللَّه، يذهب إلى أنه إن أعطي فرسًا فغزا عليه، إذا حمل ولم يحبس، ولم يقل له: إذا جئت من الغزاة فادفعه إلى فلان، أو يرده إذا حمل عليه أنه إذا غزا عليه فهو كسائر ماله -يعني: للغازي.
وكأنه كره أن يحدث فيه حدثًا قبل أن يغزو عليه، إلا أن يكون موضع ضرورة، ويخاف عليه أن يعطب، فيبدله عليه حبيسًا.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: قال أحمد في حديث عمر: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جعله للذي حمل عليه عمر للغازي بعدما غزا عليه.
فقلت له: إن كانت ثيابًا أو دراهم مثله؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن رجل أوصى أن يشترى له فرس، وغزا عليه سنة، فنفذت النفقة، ترى أن يباع ويتصدق به؟
قال: إذا قال: إنه حبيس لا يباع، وإذا كان لم يذكر حبيسًا، فإذا غزا فهو له.

الصفحة 346

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text