كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 10)

قال: دعه. إذا نهيتك عن شيء فانته، ينبغي أن يتزوج الرجل، فإن كان عنده أنفق عليها، وإن لم يكن عنده صبر.
قلت: أنتم تقولون لي: إن لم أجد ما أنفق أطلق، وقع لي عمل، وإن مهرها ألف درهم (¬1)، وأن ليس عندي شيء، فضحك ثم قال: تزوج على خمسة دراهم، ابن المسيب زوج ابنته على درهمين (¬2).
قلت: لا يرضى أهلي مني أن أتزوج على خمسة دراهم.
قال: ها! جئتني بأمر الدنيا، فهذا شيء آخر.
قلت: إن إبراهيم بن أدهم يُحكى عنه أنه قال: لروعة صاحب عيال (¬3) فما قدرت أن أتم الحديث حتى صاح بي وقال: وقعنا في بنيات الطريق. انظر -عافاك اللَّه- ما كان عليه محمد وأصحابه.
وقال: قلتُ لأبي عبد اللَّه: إن الفضيل يُروى عنه أنه قال: لا يزال الرجل في قلوبنا، حتى إذا اجتمعَ على مائدته جماعةٌ، زال عن قلوبنا.
قال: دعني من بنيات الطريق، العلم هكذا يؤخذ! انظر -عافاك اللَّه- ما كان عليه محمد وأصحابه.
ثم قال: هو ذا أهل زمانك الصالحون، لا تجد فيهم إلا من هو متزوج.
ثم قال: ليتق اللَّه العبدُ ولا يطعمهم إلا طيبا، لبكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطًا؛ يطلب منه خبزًا أفضل من كذا وكذا، يراه اللَّه بين يديه.
¬__________
(¬1) كذا العبارة في المطبوع كأن فيها نقص أو زيادة.
(¬2) رواه سعيد بن منصور في "سننه" 1/ 171 (620).
(¬3) رواه أبو نعيم في "الحلية" 8/ 21 وفيه قصة، وتتمة كلام إبراهيم: لعل روعة صاحب عيال أفضل مما نحن فيه.

الصفحة 485