وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا سُرَيج (¬1) بن النعمان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن جعفر بن أبي وحشية أن هانئ بن قبيصة زوَّج ابنته من عروة البارقي على أربعين ألفًا وهو نصراني، فأتاها القعقاع بن شور فقال: إن أباك زوجك وهو نصراني، لا يجوز نكاحه فزوجيني نفسك. فتزوجها على ثمانين ألفًا، فأتى عروة عليَّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه. فقال: إن القعقاع تزوج بامرأتي. فقال عليٌّ للقعقاع: لئن كنت تزوجت امرأته لأرجمنك. فقال: يا أمير المؤمنين إن أباها زوجها وهو نصراني لا يجوز نكاحه.
قال: فمن زوجك؟ قال: هي زوجتني نفسها. فأجاز نكاحها وأبطل نكاح الأب، وقال لعروة: خذ صداقك من أبيها.
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: هذا إنما جعل الأمر إليها أن الأب نصراني لا يجوز حكمه فيها، فرد الأمر إليها، ولابد من أن يجدد هذا النكاح الآخر إذا رضيت وإنما سيَّر لها الأمر بالرضا، ولا يجوز أنها هي تزوج نفسها إلا بوليّ.
¬__________
(¬1) في "أحكام أهل الملل": (شريح) وقد ترجم له محققه فقال: هو شريح بن النعمان العائدي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات". "تهذيب التهذيب" 4/ 330، "شذرات الذهب" 2/ 38. انتهى كلامه.
قلت: شريح بن النعمان الصائدي -لا العائدي- الكوفي يروي عن علي -رضي اللَّه عنه- كما في "الثقات" 4/ 353، و"تهذيب التهذيب" 2/ 162 فكيف يروي عنه حنبل؟ ! أما من في "شذرات الذهب" 2/ 38: فهو شريح بن النعمان البغدادي الجوهري، وهو خطأ والصواب سُريج. روى عنه البخاري وأحمد بن حنبل وغيرهما، وانظر: "تهذيب الكمال" 10/ 218 (2190)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 686.
فالحاصل أنه سُريج بن النعمان لا شريح، واللَّه أعلم.