كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 10)

فإن العقدة الأولى لم تتم، لما لم يكن شهود، إلَّا أن يكون الأب أعلن ذلك، والزوجُ قبل غيبته حتى تسامع الناس ذلك، ولا ينكر الزوج ذلك، فإن هذا إذا كانت على ما وصفنا عند مالك وأهل المدينة، ومن اتبعهم من علماء أهل العراق مثل ابن إدريس، ويزيد بن هارون، وابن مهدي ونظرائهم نكاحٌ صحيح لما صار الإعلان شهادة، وأحبُّ الأقاويل إلينا أن يُشهدوا عند العقد شاهدين أو امرأتين ورجلًا، وقد ذهب هؤلاء الذين وصفناهم مذهبًا، وتأولوا في ذلك تزويج علي أم كلثوم من عمر -رضي اللَّه عنهما- وبعثته إياها إليه (¬1)، وتزويج الفريعة للمسيب بن نجبة أحدهما من الآخر، ونحو هذا من الحجج، وليس هذا ببين، وأما الجارية حيث أنكرت التزويج الثاني لما قالت: إن أبي قد زوجني.
فإن تزويجها من الثَّاني باطلٌ؛ لأنَّه لا بد من رضاها، فإن أحبت جددت النكاح الأوَّل بشهودٍ وولي، لما لم يتم الثَّاني؛ لإنكارها في المذهبين جميعًا.
"مسائل الكوسج" (1321)
¬__________
(¬1) رواه سعيد بن منصور 1/ 146 (520)، وابن سعد 8/ 463 - 464 من طريق جعفر ابن محمد، عن أبيه أن عمر خطب إلى علي أم كلثوم. . قال الحافظ في "المطالب" 16/ 252: هذا منقطع.
ورواه عبد الرزاق 6/ 163 (10354) عن عكرمة قال: تزوج عمر أم كلثوم. . .
ورواه الطبراني 3/ 44 (2633) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: دعا عمر عليًّا فسارَّه. . .
ورواه الحاكم 3/ 142 من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين أن عمر خطب إلى علي أم كثلوم. . وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: منقطع. والحديث صححه الألباني بشواهده انظر: "الصحيحة" 5/ 58 (2036).

الصفحة 536