كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 10)

يستطيع أن يقود السيارة ... فلماذا لا يستعمل أيضا الآلات الأوروبية للموسيقى الأندلسية (1).
وفي أوائل الخمسينات برز محمد العنقاء بعد أن مر بمراحل في حياته جديرة بالاعتبار حتى وصل إلى رئيس جوقة الموسيقى الشعبية، كتب عنه عثمان بوقطاية مقالة تتبع فيها مراحل حياته منذ ميلاده سنة 1907 وسماه صاحب مدرسة في الفن الشعبي، وفي سنة 1919 كان الفن الشعبي في الجزائر يحتكره الشيخ مصطفى الناظور وكان العنقاء من تلاميذه المواظبين على حضور مجلسه وجوقته بل حتى في تنقلاته، ولما توفي الشيخ الناظور سنة 1926 تملكت العنقاء مشاعر اليأس خوفا على ضياع ما تعلمه.
توقف العنقاء فترة عن تعاطي الفن الشعبي والتحق بضريح الشيخ عبد الرحمن الثعالبي وعاش أجواء المدائح النبوية وحياة الحضرة الصوفية والأناشيد فانتعشت روحه ووجد ضالته ولازم هناك الشيخ علي الأكحل الذي أخذ عليه العنقاء قواعد الفن الشعبي، وبعد أن أجازه هذا الشيخ على طريقة القدماء أخذ العنقاء يحيي الحفلات ويسجل الاسطوانات، كما عمل في الإذاعة وتخرج على يديه عدد من الفنانين الشعبيين، وفي سنة 1954 - وهو العهد الذي يهمنا - أصبح العنقاء رئيسا للجوقة الشعبية الرسمية للإذاعة (2).
بالنسبة للموسيقى أيضا نجد الفنانين الجدد يقلدون من سبقهم، فقد قيل إن الربيع بوعلام كان يقلد رشيد القسنطيني، وسمي عبد الرحمن عزيز بمطرب الشباب، وقيل عن محمد العماري إنه كان يقلد عزيز، ومن جهتها كانت الإذاعة تقيم حفلات فنية باسم (الميزكول العربي) تارة في سينما الجمال
__________
(1) المنار 9، 5 فبراير 1951 وعدد 10، 22 أكتوبر 1951.
(2) هنا الجزائر 21، فبراير 1954، يحتوي هذا العدد صورة للعنقاء، ولا ندري ما موقفه بعد ذلك من الثورة ومن النشاط الفني، هل تأثر أو لم يتأثر بالمعطيات الجديدة.

الصفحة 373