(1957) فشعر بالخطر فذهب إلى فرنسا حيث بقي مدة يغني للمهاجرين، وأدى هو ورفيقه ميسوم العمراوي بعض الأغاني، وغنى بالقبائلية أشعارا أخلاقية ودينية، وكانت حصته تعرف بـ (ليالي حسيسن) في مقصف (المروك)، ثم التحق بتونس وانضم إلى الفرقة المسرحية التابعة للجبهة وشارك في عدة حفلات لصالح قضية الجزائر، لكن صحته تدهورت بسرعة وتوفي بتونس سنة 1959 ولما يبلغ الأربعين من عمره (1).
أما محمد التوري فقد ولد في البليدة سنة 1918، ودرس في المدارس القرآنية ودخل مدرسة جمعية العلماء في البليدة، ثم أصبح بدوره مدرسا في المدارس الحرة، وتحول إلى دهان، وبدأ خلال ذلك يهتم بالغناء وتطوير الكشافة الإسلامية، وكانت حياته مع إخوته ضنكة، فاختار الأغاني الساخرة، وكان اسمه الحقيقي محمد بسناسي، وقد تولى عدة بعض الوظائف، ثم ترك ذلك وتفرغ للمسرح والغناء وأنشأ أول فرقة سنة 1936، ولا نجد من تحدث عن مشاركته في الثورة في الجزائر أو في فرنسا، ولكن أدواره المسرحية والسينمائية كانت تجسد نقدا للاستعمار والمجتمع وتعبر عن أحوال الثورة التي كان الشعب مندمجا فيها، فقد كان التوري قريبا جدا من الجمهور المضطهد، وله تفكير عميق يعبر عن ثورته ضد الظلم والاضطهاد، ولعل حالة الفقر التي عاشها هو وإخوته وقسوة الحياة لها دخل في اختياره هذا الاتجاه الذي يسميه كتاب ذلك الوقت بالواقعي (2).
غنت فضيلة لمنكوبي زلزال الأصنام في باريس (أنظر سابقا) سنة 1954، وشاركت بفنها في الإذاعة والتلفزة الفرنسية بالجزائر أيام الاستعمار، ورغم نشاطها الفني فقد قيل إنها شاركت في الثورة بجمع التبرعات مع أختها، فاعتقلت وسجنت في سجن سركاجي دون أن يذكر المصدر متى كان
__________
(1) حشلاف، مرجع سابق، ص 209.
(2) حشلاف، مرجع سابق، ص 273 - 274.