كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 10)

وهو الذي شبه في أغانيه المرأة بالحجلة والحمامة، وقيل عنه إنه كان مسلما ملتزما، وتوفي في حادث سيارة سنة 1980 (1).
المطربة وردة من مواليد 1940 بفرنسا، وبدأت تاريخها الفني وعمرها أحد عشر سنة إذ كانت تقدم أسبوعيا حصة أطفال يشرف عليها حشلاف في الإذاعة والتلفزة الفرنسية سنة 1951، وكانت تغني أغنية لمشاهديها الصغار، فنالت نجاحا كبيرا واهتم بها المؤلفون وأعطوها أغاني تلائم سنها، فوضع لها زكي خريف (يا مروح لبلادي)، والجاموسي (بلادي يا بلادي)، ورضا القلعي (يا حبيب القلب)، وهكذا، كان والدها من أقدم المهاجرين الجزائريين إلى فرنسا، وكان يدير مقصفا (فواييه) للعمال، وكان المقصف منذ 1936 مكانا لنشاط نجم شمال إفريقيا، ثم أصبح والدها مالكا لمقصف (تام، تام) حيث بدأ نجم وردة في الظهور، ثم أصبح نفس المكان موئلا لنشاط جبهة التحرير إلى أن تم غلقه سنة 1958، وهو تاريخ نفي العائلة كلها، أم وردة لبنانية مسلمة فعلمتها الأغاني اللبنانية، وبذلك تكون وردة قد تعلمت الفن الشرقي الأصيل، كانت وردة منذ صغرها تقلد أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش، أما غناؤها في طفولتها في الإذاعة والتلفزة الفرنسية فقد ربطها بالأغنية المغاربية، ولاسيما التونسية.
سنة 1954 كان عمر وردة أربع عشرة سنة، بدأت تغني للثورة، فغنت (يا حبيبي يا مجاهد) و (يا عمي يا مناضل) و (بلادي يا بلادي) و (يا مروح لبلادي) السابقتين، وفي 1958، اتفقت عائلتها كلها على الهجرة إلى بيروت حيث ظلت وردة تواصل غناءها للثورة، فغنت (جميلة) و (أنا من الجزائر أنا عربية)، وقد لحن لها رياض السنباطي أغنية (نداء الضمير) لصالح خرفي بعد أن سمع السنباطي صوتها من إذاعة معرض دمشق، ووصلت القاهرة سنة 1960 فوجدت السنباطي مستعدا لمساعدتها، فلحن لها كلمات من شاعر
__________
(1) حشلاف، مرجع سابق، ص 226 - 227.

الصفحة 381