كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 10)

ولد محمد بوزيد في الأخضرية سنة 1929، وبدأ حياته العلمية معلما في مسقط رأسه، وابتداء من 1953 كرس نفسه لفن الرسم، فحصل على منحة سنة 1956، وأخرى بعدها بسنتين، ولفت الأنظار إلى رسوماته عندما شارك في معرض الفن الجزائري بباريس سنة 1957، فقد عرض فن زخرفة الجدران في تيزي وزو والجزائر، ثم شارك في معارض عقدت بفرنسا وبلجيكا وفي غيرهما، وفي سنة 1960 حصل على ما يسمى (الجائزة الجزائرية الفنية الكبرى).
وبعد الاستقلال كلف بتصميم الختم والدرع الرسمي للجمهورية الجزائرية، وسمي مستشارا بوزارة الثقافة، وهو الذي قام بزخرفة بواخر الشركة الجزائرية للملاحة، كما وضع الصميم (الديكور) لزخرفة المسرح الجزائري والنادي الوطني للسينما، وقام المعهد الوطني للفنون الجميلة بتكريمه سنة 1999، وقد قيل عنه إنه كان متشبثا بكل قواه بالموضوع واللون، وإنه يستطع التخلص من كل التناقضات عندما يتفرغ للرسم، وإنه ينتمي إلى المدرسة الواقعية، ولذلك كانت موضوعاته مشبعة بالتعبير الحي (1).
أما باية محيي الدين فقد ولدت في برج الكيفان (شرقي مدينة الجزائر) سنة 1931، وعاشت يتيمة منذ كان عمرها خمس سنوات، وكانت جدتها تعيش في العاصمة فجاءت تنشد الدفء والحنان عندها.
لاحظ السيد (فرنك ماكوين) مدير المجلس البريطاني وزوجته (مارغريت) رسوماتها الفخارية سنة 1942 فأخذاها على ذمتهما وشجعاها على الاستمرار وتطوير فن الرسم، ولم تلبث أن عرضت بعض أعمالها (1947) في باريس، وقام الكاتب (أندري بريتون) بكتابة مقدمة لمجموعتها، ثم اشتغلت في ورشة تعمل في الفخار، وهناك التقت بالفنان العالمي بيكاسو، وأوائل الخمسينات تزوجت بالمغني والملحن الحاج محيي الدين المحفوظ (1953) وأنجيت ستة أطفال، وعاشت معهم في البليدة، وبعد عشر سنوات عرض متحف الفنون
__________
(1) مدينة الجزائر ورساموها، ص 252.

الصفحة 408