كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 10)

ويذكر الجابري أن ابن هدوقة نشر في تونس بعض المقالات والقصص. فمن قصصه: هبهاب الكذاب في أربع حلقات في مجلة الإذاعة التونسية ابتداء من مايو 1959، كما نشر في نفس المجلة: بائع التذاكر، وزيتونه الحب، والضفدع والثعبان، ولن أبني للخراب، من 30 مايو، 1959 إلى 2 أكتوبر 1961 - كما نشر مقالات في جريدة الصباح (1).
إن حياة عبد الحميد بن هدوقة حياة أديب قضى عمره في البحث عن وسيلة يثبت بها هوية الجزائر، وقد وجدها في الأدب عامة والقصة والرواية خاصة، ولا ننسى أن ابن هدوقة شارك في الحياة الثقافية بتوجيه الإنتاج الأدبي، بما فيه الإذاعي، وتولى عدة مسؤوليات، منها مدير الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، وربما كان مسؤولا على فرز الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني بعض الوقت، ويبدو أنه كان يعاني من أمراض عديدة، ولكنه كان مثل أبو العيد دودو، يعمل في صمت إلى أن رحل كل منهما في صمت أيضا، وأشهد أنني تعرفت عليه في تونس أيام الطلب وكنا ننتمي إلى جمعية الطلبة، ولكننا لم نحتلط كثيرا، ثم عرفته عن كثب بعد الاستقلال مسؤولا وكاتبا، فكان نعم الإنسان والأديب.
بقي أن نقول عن القصة والقصاصين إن تونس كانت المشتلة التي أنبتت شجيرات هذا النوع الأدبي الجميل، وهو القصة .. بدأ بعض الأدباء الجزائريين حياتهم فيها وواصلوها حتى بلغوا شأوا عظيما في القصة والرواية مثل وطار وابن هدوقة ورشيد بوجدرة، وبعضهم بدأ هذه الحرفة النبيلة ثم مال عنها إلى
__________
= - 120، بعض المعلومات عن حياة ابن هدوقة ما تزال غير دقيقة: ففي مصدر آخر أنه ولد 1925، ودرس العربية على والده والفرنسية في المدرسة الابتدائية الفرنسية وأنه درس في الكتانية أولا، ثم في سنة 1949 سافر إلى مرسيليا ونال شهادة الإخراج الإذاعي هناك، وأن أول عمل أدبي له هو (حامل الأزهار) - وهو عمل شعري صدر سنة 1952، أين؟ وقد توفي 12 أكتوبر 1996، راجع الشروق اليومي، 22 نوفمبر 2004.
(1) الجابري: النشاط العلمي ص 369 - 370.

الصفحة 487