فليس لأمة بالحق ثارت ... مصير غير تقرير المصير
والقصيدة بدون تاريخ ولكن يبدو أنها نظمت في الأيام الأخيرة للثورة، وهي منشورة في الديوان.
ومهما كان الأمر فإنه أثناء الإقامة الجبرية سمع الشاعر صوت طائر يدعى (أبا البشير) فناجاه الشاعر وطارحه أحواله على غرار ما فعل أبو فراس الحمداني مع حمامته، وتوقع الشاعر قرب إطلاق سراحه تفاؤلا بصوت هذا الطائر الذي يتفاءل به المتفائلون كما تفاءل بقرب انتصار الثورة وتحرير الشعب الجزائري كله، رغم الضحايا والشهداء، وقد قارن الشاعر أبا البشير بالهدهد وتخيل نفسه سليمان، ورغم ما فيها من مقارنات وإشارات تاريخية وتفاؤل ورقة في التعبير فإنها دون شعر محمد العيد الإصلاحي، فما بالك بالشعر الثوري، فقد اكتفى فيها بالرموز والكنايات واللغة البسيطة (1).
ولكن هل نشر محمد العيد بعض القصائد السياسية وهو في الإقامة الجبرية؟ يبدو ذلك، فإذا كان قد دخل الإقامة الجبرية في سنة 1955 فإن قصيدته في تهنئة السودان بالاستقلال تكون قد نظمت وهو في بسكرة سنة 1956، ولم يفته التبشير فيها بحرية الجزائر واستقلالها، ومما جاء فيها بالخصوص:
فوز سرت بحديثه الركبان ... فالشرق مغتبط به جذلان
ما أسعد السودان باستقلاله ... فاليوم يرفع رأسه السودان
من مبلغ السودان عنا أننا ... شيع له بشعورنا خلان
نتبادل القبلات باستقلاله ... فرحا وإن طافت بها الأحزان
متسائلين عن الجزائر هل دنا ... تحريرها أم حظها الحرمان
__________
(1) القصيدة في الديوان، وفي صلاح مؤيد، الثورة في الأدب الجزائري، مرجع سابق، وقد خصها عبد الملك مرتاض بفصل من كتابه، أدب المقاومة في الحركة الوطنية، 2004، انظر أيضا محمد ناصر، الشعر الجزائري الحديث، ص 666.