كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 10)

الإداري الاستعماري، كان ذلك في الاستفتاء الذي طرحته جريدة (لمنار)، فقال إنه بإمكانه الجواب على السؤال مباشرة، وهو يبقى على هامش المقصود، وإن الشيء الذي يهم هنا هو إدراك الدستور الذي من شأنه أن يرفع نصب الحياة من الحضيض الذي نشاهده اليوم إلى المستوى الذي يطمح إليه الفرد أو الجمع بطبيعة الشيء المسطر في غريزة بني الإنسان، وفي نظره (أن المشكل قبل كل شيء عائد إلى أصول اجتماعية عامة لا تخص طورا من الحياة البشرية دون الأطوار الأخرى، ولا عنصرا منها دون العناصر الأخرى بل تشملها وتهمها كلها في جميع مراحلها تارة من حضيض إلى حظ وتارة من حظ إلى حضيض) (1).
ألف مالك بن نبي عددا من الكتب قبل الثورة وأخرى أثناء الثورة، والباقي بعدها، فمن الصنف الأول: الظاهرة القرآنية، ولبيك، وشروظ النهضة، ومن الصنف الثاني: الآسيوية - الإفريقية (1955) الذي كتبه بالفرنسية ثم ترجم إلى العربية، وفي البناء الجديد (1958) الذي طبع بالعربية في بيروت ولا ندري ما إذا كان قد كتب هذا الكتاب أصلا بالفرنسية، وهو الغالب، ومشكل الثقافة (1957)، لكن الغالب أنه مترجم عن الفرنسية، وصراع الأفكار في البلدان المستعمرة (1958)، وقد يكون كتبه أصلا بالفرنسية، وفكرة كومونويلث إسلامي (1959)، ولعله بالفرنسية أصلا، وميلاد مجتمع (1960)، وفي مهب المعركة (1961)، وهناك كتيب بعنوان استعاثة الجزائر (1957) SOS. وله من الكتب بعد الاستقلال عدد شبيه بما ذكرنا، وربما يكون ابن نبي أكثر المؤلفين الجزائريين إنتاجا فكريا خلال الثورة، في مجال يتضاءل فيه عادة الإنتاج الفكري وتكثر فيه الحركة والكلام، والملاحظ أن كل الكتب التي ألفها خلال الثورة طبعت في القاهرة ما عدا كتاب في البناء الجديد، كما أن استغاثة الجزائر طبع بالعربية والفرنسية (2).
__________
(1) المنار 17, 6 فبراير 1953، في الأصل من حظ إلى حظيظ.
(2) عن مؤلفات ابن نبي خلال الثورة انظر قائمة مذكرات شاهد القرن!)، المطبوعات الوطنية الجزائرية، الجزائر، 1965.

الصفحة 592