وأخرجه بهذا اللفظ الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه (¬1).
وهذا إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن هاتين الخصلتين من طباع ابن آدم؛ كلما طعن في السن كما شبَّا فيه، كما قيل: حب الحياة طبيعة الإنسان.
وصح عن أبي عثمان النهدي رحمه الله تعالى أنه قال: أتت عليَّ مئة وثلاثون سنة؛ ما مني شيء إلا نقص إلا أملي (¬2).
وحكى ابن السمعاني في "الأنساب" عن علي بن حجر الإمام الحافظ رحمه الله تعالى قال: انصرفت من العراق وأنا ابن ثلاث وثلاثين، [فقلت: لو بقيت ثلاثًا وثلاثين أخرى، فأروي بعض ما جمعته من العلم، وقد عشت بعده] ثلاثًا وثلاثين أخرى وأنا أتمنى بعد ما كنت أتمناه وقت انصرافي من العراق (¬3).
وتمني الحياة لنشر العلم والعبادة ونحوهما حسنٌ؛ لما في الحديث: "خَيْرُكُمْ مَنْ طالَ عُمُرُهُ وَحَسُنُ عَمَلُهُ" (¬4).
كما أن تمنيها لغير ذلك كالتوسع في الدنيا قبيح؛ لما في
¬__________
(¬1) رواه الحاكم في "المستدرك" (7931) بهذا اللفظ عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬2) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (7/ 98)، وابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (ص: 37).
(¬3) انظر: "الأنساب" لابن السمعاني (3/ 257).
(¬4) تقدم تخريجه.