المجلس، وأسمعوهم الحديث، وأفهموهم؛ فإنهم صغار قوم أوشك أن يكونوا كبار قوم، وقد كنتم صغار قوم فأنتم اليوم كبار قوم (¬1).
وعن ابن المبارك رحمه الله تعالى: أنه كان إذا رأى صبيان أصحاب الحديث وفي أيديهم المحابر يقربهم، ويقول: هؤلاء غرسنا الذين أخبرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَزالُ اللهُ يَغْرِسُ فِي هَذا الدِّينِ غَرْساً يَشُدُّ الدِّينَ بِهِم" (¬2).
هم اليوم أصاغركم، ويوشك أن يكونوا أكابر من بعدكم (¬3).
ولصالح بن عبد القدوس:
وَإِنَّ مَنْ أَدَّبْتَهُ فِي الصِّبا ... كَالْعُودِ يُسْقَى الْماءَ فِي غَرْسِه
حَتَّى تَراهُ مُوْرِقاً ناضِراً ... بَعْدَ الَّذِي أَبْصَرْتَ مِنْ يُبْسِهِ (¬4)
وأنشد الماوردي في "أدب الدين والدنيا" لبعضهم: [من البسيط]
إِنَّ الْغُصُونَ إِذا قَوَّمْتَها اعْتَدَلَتْ ... وَلا يَلِينُ إِذا قَوَّمْتَهُ الْحَطَبُ
قَدْ يَنْفَعُ الأَدَبُ الأَحْداثَ فِي مَهَلٍ ... وَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الشَّيْبَةِ الأَدَبُ (¬5)
¬__________
(¬1) رواه الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث" (ص: 65).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 200)، وابن ماجه (8)، وابن حبان في "صحيحه" (326) عن أبي عنبة الخولاني - رضي الله عنه -.
(¬3) رواه الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث" (ص: 65).
(¬4) انظر: "العقد الفريد" لابن عبد ربه (2/ 255).
(¬5) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: 286).