كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

وهو مبشر بكمال العقل منه عند البلوغ، وقد قل أن يكون صبي بهذه الحالة.
وروى أبو نعيم عن وهب رحمه الله تعالى قال: إذا كان في الصبي خلقان - الحياء، والرهبة - طمع في رشده (¬1).
وقال القاضي أبو الحسن الماوردي في "أدب الدين والدنيا": رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقلت: يا رسول الله! أوصني.
فقال: "اسْتَحْيِ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَياءِ".
ثم قال لي: "تَغَيَّرَ النَّاسُ".
قلت: وكيف ذلك يا رسول الله؟
قال: "كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ فَأَرى فِيهِ الْبِشْرَ وَالْحَياءَ، وَأَنا أَنْظُرُ اليَوْمَ فَلا أَرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ". انتهى (¬2).
والصبي المستحيي لا ينبغي أن يترك، بل يربَّى حياؤه بتقبيح ما يستقبح عنده.
وانظر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحسن رضي الله تعالى عنه وقد أخذ تمرة من تمر الصدقة: "كخ كخ! ارْمِ بِها، أَما شَعَرْتَ أَنَّا لا نأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ " رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (¬3).
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 36).
(¬2) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: 306).
(¬3) رواه البخاري (1420)، ومسلم (1069).

الصفحة 213