ولا يخفى أن طلب العلم إذا كان يفيد فرغبة ذوي الأسنان فيه أولى، والابتداء بالفضيلة فضيلة، كما قال أبو الحسن الماوردي (¬1).
وروى الخطيب في "شرف أهل الحديث" عن أبي عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى قال: سئل الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما عن الرجل يكون له ثمانون سنة يحسن يكتب الحديث؟
قال: إن كان يحسن أن يعيش (¬2).
وقوله: (يحسن) حَذَفَ منه حرف الاستفهام؛ يعني: أيحسن منه أن يكتب وقد بلغ الثمانين؟
فقال: إن كان يحسن أن يعيش كان من حسن عيشه أن يكتب؛ وأي عيشة أحسن من عيشة العلماء بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
وروى الدينوري في "المجالسة" عن معاوية بن بجير قال: أوحى الله تعالى إلى داود النبي عليه السلام: يا داود! اتخذ نعلين من حديد، وعصا من حديد، واطلب العلم حتى تنخرق نعلاك وتتكسَّر عصاك (¬3).
وفي هذا إشارة إلى أن طلب العلم يحسن في الشبيبة وفي الشيبة، ويحسن من العالم كما يحسن من الجاهل بأن يزداد إلى
¬__________
(¬1) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: 36).
(¬2) رواه الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث" (ص: 69).
(¬3) تقدم تخريجه.