كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

عليه؛ فإن العلم لا نهاية له.
وفي الحديث المتقدم: إذا جاء الموت لطالب العلم وهو على هذه الحال فهو شهيد (¬1).
ومن ثم قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر. رواه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث"، وعبد الكريم السمعاني في "ذيل تاريخه" (¬2).
وروى أبو نعيم عن فَرقد إمام جامع البصرة قال: دخلوا على سفيان الثوري رحمه الله تعالى في مرضه الذي مات فيه، فحدثه رجل بحديث، فأعجبه، وضرب بيده إلى تحت فراشه، فأخرج ألواحاً له، فكتب ذلك الحديث، فقالوا له: على هذه الحالة منك؟
فقال: إنه حسن؛ إن بقيت فقد سمعت حسناً، وإن مت فقد كتبت حسناً (¬3).
وجرى نحو ذلك لأبي جعفر الطبري، فذكر المعافى بن زكريا في "الجليس والأنيس" الدعاء الذي أسنده إلى جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: يا سابق الفوت! ويا سامع الصوت! وكاسي العظام بعد الموت!
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) رواه الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث" (ص: 68).
(¬3) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 64).

الصفحة 269