كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

ثم قال المعافى: وذكر لي بعض بني الفرات عن رجل منهم، أو من غيرهم: أنه كان بحضرة أبي جعفر الطبري قبيل موته، وتوفي بعد ساعة أو أقل منها، فذكر له هذا الدعاء عن جعفر بن محمد، فاستدعى بمحبرة وصحيفة، فكتبها، فقيل له: أوفي هذه الحال؟
فقال: ينبغي للإنسان أن لا يدع اقتباس العلم حتى يموت (¬1).
وروى الخطيب عن ابن المبارك رحمه الله تعالى أنه قيل له: إلى كم تكتب الحديث؟
قال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أسمعها بعد (¬2).
ولو لم يستفد الشيخ من التعلم إلا التخلص من وصمة الجهل وعاره، فإنه لا يذم شيخ جاهل بأقبح من جهله.
ولقد قدمنا قول عروة بن الزبير: ماذا أقبحُ من شيخ جاهل (¬3)؟
وروى الرامهرمزي في كتابه "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" - واللفظ له - والطبراني في "الأوسط" عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ ثَلاثةً: الْغَنِيَّ الظَّلُومَ، وَالشَّيْخَ الْجَهُولَ، وَالعالِمَ الزَّهُوَّ الْمُحْتالَ" (¬4).
¬__________
(¬1) رواه المعافى بن زكريا في "الجليس الصالح والأنيس الناصح" (ص: 342).
(¬2) رواه الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث" (ص: 68).
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) رواه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (ص: 499)، =

الصفحة 270