كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

في آخر عمره؛ فَـ: "إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصابعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُها كَيْفَ يَشاءُ" (¬1) كما في الحديث.
واتفق لبعضهم أنه ابتلي بهذه المحنة، فانشد: [من الطويل]
أَطَعْتُ الْهَوَى عَكْسَ القَضِيَّهِ لَيْتَنِي ... خُلِقْتُ كَبِيراً وَانْقَلَبْتُ إِلَى الصِّغَرْ
ومن هنا تفهم معنى ما رواه الإمام عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن [ ... ] (¬2) قال: رأى أبو هريرة - رضي الله عنه - شباباً يتنسكون فقال: ليت الموت ذهب بهؤلاء؛ يعني: قبل أن يفتتنوا بالدنيا.
وقد قدمنا ما رواه ابن أبي الدنيا في "الحذر" عن راشد بن سعد رحمه الله تعالى قال: نظر عيسى بن مريم عليهما السلام إلى غلام لم يدرك قد نَحَلَ جسمه، قال: ما الذي صيرك إلى ما أرى؟
قال: والله ما بي من السقم، ولكني أخاف أن أكبر فأعصي الله (¬3).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: ما أقبحَ الفقرَ بعد الغنى، وأقبحَ الخطيئةَ مع المسكنة، وأقبحُ من ذلك كله رجلٌ كان عابداً فترك عبادة ربه (¬4).
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (2140) وحسنه، وابن ماجه (3834) عن أنس - رضي الله عنه -.
(¬2) بياض في "أ" و"ت" بمقدار كلمة.
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 71).

الصفحة 274