كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

وقلت في معناه: [من السريع]
ما أَقْبَحَ الفَقْرَ عُقَيْبَ الْغِنَى ... وَأَقْبَحَ الذَّنْبَ مَعَ الْمَسْكَنَةْ
أَقْبَحُ مِنْ هَذا وَذا مَنْ نَشا ... فِي طاعَةٍ ثُمَّ عَصَى دَيْدَنَهْ
ومن عجيب ما اتفق في هذا الباب: ما رواه أبو نعيم عن مجاهد، وابن عياش: أن الشعبي كانت أخته عند أعشى همدان، وكانت أخت أعشى همدان عند الشعبي.
[فقال الأعشى]: يا أبا عمرو! رأيت كأني دخلت بيتاً فيه حنطة وشعير، فقبضت بيميني حنطة، وبيساري شعير، ثم خرجت فنظرت، فإذا في يميني شعير، وإذا في يساري حنطة.
فقال: لئن صدقت رؤياك لتستبدل بالقرآن الشعر.
فقال الأعشى الشعر بعد ما كبر، وكان قبل ذلك إمام الحي ومقرئهم (¬1)؛ نعوذ بالله من تحول النعمة!
وروى أبو نعيم أيضًا عن محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى: أنه سئل: ما علامة الخذلان؟
قال: أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن، ويستحسن ما كان قبيحاً (¬2).
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 325).
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 214).

الصفحة 275