كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

وبلغني عن الحافظ أبي الفضل ابن حجر العسقلاني: أنه كان يقول عن تلميذه الشيخ نجم الدين بن قاضي عجلون: ما رأيت في شباب هذا العصر مثله قط، وما رأيت فيه خصلة تدفع عنه العين، فمات الشيخ نجم الدين شاباً بعدما ألف مؤلفاته التي تقف دونها فحولُ الرجال.
وينبغي لمن كان له ولد ونحوه فيه مَخَايل الخير والكمال أن يعوِّذه بكلمات الله تعالى التامة، أو يقول عليه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ فقد روى البخاري، وأصحاب السنن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وعن أبويهما: "أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهَامَّةٍ، وَكُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ".
ثم يقول: "كانَ أَبُوكُمْ إِبْراهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُعَوِّذُ بِهِما إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ" (¬1).
وروى أبو يعلى، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أَنْعَمَ اللهُ عَلى عَبْدٍ نِعْمَةً فِي أَهْلِهِ أَوْ مالِهِ أَوْ وَلَدِهِ فَيَقُولُ: ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، إِلاَّ دَفَعَ اللهُ تَعالَى عَنْهُ كُلَّ آفَةٍ حَتَّى تَأْتِيَهُ مَنِيَّتُهُ"، وقرأ: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3371)، وأبو داود (4737)، والترمذي (2060)، والنسائي في "السنن الكبرى" (7726)، وابن ماجه (3525).

الصفحة 282