أما تشبه الفقير بالغني فقد يكون مستحسناً، وقد يكون مذموماً: فالأول: أن يتشبه بالأغنياء في اللباس ونحوه من غير تكلف ستراً للفقر، وتعففاً عن السؤال، وهو من آداب الفقراء الصالحين.
قال الله تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة: 273].
وروى ابن ماجه عن عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبا الْعِيالِ" (¬1).
وروى البزار عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْغَنِيَّ الْحَلِيمَ الْمُتَعَفِّفَ، وَيُبْغِضُ الْبَذِيْءَ الفاحِشَ السَّائِلَ الْمُلِحَّ" (¬2).
والمراد بالغني هنا الذي نفسه غنيَّة، كما يدل عليه وصفه
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (4121). وضعف العراقي إسناده في "تخريج أحاديث الإحياء" (1/ 379).
(¬2) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 76): رواه البزار، وفيه محمد بن كثير، وهو ضعيف جداً.