كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

بالتعفف، ومقابلته بالسائل المُلح، فلا معارضة بينه وبين حديث عمران - رضي الله عنه -.
وروى الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَيْسَ الْغِنَى غِنَى كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ" (¬1).
والعَرَض - بفتحتين -: حطام الدنيا، أو ما كان من مال؛ قلَّ أو أكثر.
وروى ابن حبان في "صحيحه" عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا ذَرٍّ! تَرَى كَثْرَةَ الْمالِ هُوَ الْغِنَى؟ "
قلت: نعم يا رسول الله.
قال: "أترى قِلَّةَ الْمالِ هِيَ الْفَقْرَ؟ "
قلت: نعم يا رسول الله.
قال: "إِنَّما الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ، وَالْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ" (¬2).
وروى الطبراني في "الأوسط" - وسنده حسن - عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا محمد! عش ما شئت؛ فإنك ميت، واعمل ما شئت؛ فإنك مَجْزِيٌّ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6081)، ومسلم (1051)، والترمذي (2373)، وكذا ابن ماجه (4137).
(¬2) رواه ابن حبان في "صحيحه" (685).

الصفحة 288