كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "يا عائِشَةُ! إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيا كَزادِ الرَّاكِبِ، وَإِيَّاكِ وَمُجالَسَةَ الأَغْنِياءِ، وَلا تَسْتَخْلِقِي ثَوْباً حَتَى تُرَقِّعِيهِ" (¬1).
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: يا معشر المهاجرين! لا تدخلوا على أهل الدنيا؛ فإنها مَسْخطة للرزق (¬2).
وصدق رضي الله تعالى عنه؛ فإن مخالطة الفقير لأهل الدنيا تدعوه إلى التشبه بهم في حبها وطلبها؛ إذ تَهُشُّ نفسُه إلى مثل ما لهم من الدنيا، فإن طلبها وحصلت له شَغَلَتْه عن الله تعالى، وعما فيه نجاة نفسه [ ... ] (¬3) وإن لم تحصل له بقي ساخطاً ما قسم الله له، محتقراً ما أنعم الله به عليه، ولذلك جاء النهي عن مجالسة الأغنياء كما في حديث عائشة، وعن النظر إليهم وإلى ما شغلوا به.
قال الله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131].
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (1780) وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان، وسمعت محمدًا - أي البخاري - يقول: صالح بن حسان منكر الحديث. والحاكم في "المستدرك" (7867).
(¬2) ورواه ابن المبارك في "الزهد" (1/ 263).
(¬3) بياض في "أ" و"ت" بمقدار كلمة أو كلمتين.

الصفحة 292