كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

نزلت تعزيةً للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدنيا كما رواه ابن أبي حاتم عن سفيان (¬1)، بل أخرجه بمعناه ابن أبي شيبة، والبزار، وأبو يعلى، والمفسرون عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه (¬2).
ونقل الشعبي، وغيره عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: من لم يتعز بعزاء الله تعالى تقطَّعت نفسه حسرات، ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس تَطُلْ حسرته، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه، وملبسه فقد قل عليه، وحضر عذابه (¬3).
وروى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه عن أبي
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 612).
(¬2) ورواه الروياني في "مسنده" (695)، والطبري في "التفسير" (16/ 235)، والطبراني في "المعجم الكبير" (989).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 126): رواه الطبراني في "الكبير"، والبزار، وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف.
ولفظ الحديث عند الروياني: نزل ضيف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاني، فأرسلني إلى رجل من اليهود ببيع، فقال: يقول لك محمد - صلى الله عليه وسلم - أو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نزل بنا ضيف، ولم يبت عندنا ما يصلحه فبعني كذا وكذا من الدقيق أو اسلفني إلى هلال رجب، قال: والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن، فخرجت إليه فأخبرته فقال: "والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه، اذهب بدرعي" فنزلت هذه الآية: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ}.
(¬3) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 133) عن الحسن عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -.

الصفحة 293