هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ" (¬1).
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن عون بن عبد الله رحمه الله تعالى قال: صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غَمًّا مني؛ إنْ رأيتُ رجلًا أحسن ثياباً مني أو أطيب ريحاً مني غمني، فصحبت الفقراء فاسترحت (¬2).
وروى أبو عبيد القاسم بن سلام، وابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير - مرسلاً -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بإبل لحَيٍّ يقال لهم: بنو الملوح، أو: بنو المصطلق، قد عنست في أبوالها من السمن، فتقنع بثوبه، ومر ولم ينظر إليها لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} [الحجر: 87 - 88] (¬3).
والمراد بالأزواج: الأصناف والأمثال.
- ومن تشبه الفقير المذموم بالغني: أن يتشبه به في الكبر والخيلاء، وذلك - وإن كان قبيحاً من كل أحد - فينه من الفقير أقبح، ومنه إذا كان عائلاً أشد قبحاً، ولذلك وقع النص عليه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثَلاثَةٌ
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 254)، ومسلم (2963)، والترمذي (2513)، وابن ماجه (4142).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) تقدم تخريجه.