صاحب صناعة لا يقدر أن يعمل في صناعته إلا بآلته، وآلة الإسلام العلم (¬1).
قلت: أراد بالإسلام ما يشمل الإيمان؛ فإنه لا يتصور إلا بالعلم.
ومن ثم [وضع] (¬2) النبي -صلى الله عليه وسلم-[المؤمن] في مقابلة الجاهل فيما رواه الطبراني في "الكبير"، وابن عبد البر في "العلم"، [والسجزي] في "الإبانة" -وقال: غريب - عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قَلِيلُ الفِقْهِ خَيْر مِنْ كَثيرِ العِبادَةِ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ فِقْهاً إِذا عَبَدَ اللهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً إِذا أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ، وإِنَّما النَّاسُ رَجُلانِ: مُؤْمِن وَجاهِلٌ؛ فَلا تُؤْذِ الْمُؤْمِنَ، وَلا تُجاوِرِ الْجاهِلَ" (¬3).
وإنما نهى عن مجاورة الجاهل لأن للمجاورة تأثيراً، فربما أدت مجاورته بالمؤمن إلى التشبه به في خصال الجهل.
وقد تقدم في أوائل الكتاب قول علي رضي الله تعالى عنه: [من الهزج]
وَلا تَصْحَبْ أَخا الْجَهْلِ ... وَإِيَاكَ وَإِيَّاهُ
فَكَمْ مِنْ جاهِلٍ أَزْرَى ... حَكِيماً حِينَ ما شاهُ
¬__________
(¬1) انظر: "تهذيب الكمال" للمزي (13/ 93 - 94).
(¬2) بياض في "أ" و"ت" بمقدار كلمة أو كلمتين.
(¬3) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (8698). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 120): فيه إسحاق بن أسيد، قال أبو حاتم: لا يشتغل به.