كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

إجرائه، وقد يكون على الباطل، فلا يؤجر في الأول ويأثم في الثاني، ويعاتب على الجهل على كل حال، أو يعاقب عليه.
ومقتضى الحديث: "الْقُضاةُ ثَلاثَهٌ: اثْنانِ فِي النَّارِ وَواحِدٌ فِي الْجَنَّةِ؛ رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ - وفي رواية: وَقاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ - وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ، فَجارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ" [رواه] (¬1) الأربعة، والحاكم وصححه، من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه (¬2): أن الجاهل آثم وإن وافق الحق.
وسبق عن سهل التستري رحمه الله تعالى: أن الله عز وجل لم يعص بمعصية أعظم من الجهل (¬3)، ومن ثَمَّ ذم الله تعالى من يعبده على حرف؛ أي: جهل.
فإذا أجرى العالم ذلك الحكم على خلاف الشرع فقد خالف مقتضى العلم، ووافق مقتضى الجهل، فعقابه أشد من عقاب الجاهل؛ إذ يسوغ للجاهل أن يقول لمن قال له: لم أجريت ذلك على خلاف الشرع؟ أن يقول: لم أكن عالماً به، فإذا قيل له: لم لم تتعلم؟ انقطعت حجته؛ فإن الله لا يعذر على الجهل كما في الحديث، إلا أن
¬__________
(¬1) بياض في "أ" و"ت"، ولعل الصواب ما أثبت.
(¬2) رواه أبو داود (3573)، والترمذي (1322)، والنسائي في "السنن الكبرى" (5922)، وابن ماجه (2315)، والحاكم في "المستدرك" (7012).
(¬3) تقدم تخريجه.

الصفحة 331