كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

وروى الإمام أحمد، والبزار بإسناد صحيح، من حديثه أيضاً قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ مَثَلَ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ كَمَثَلِ كَنْزٍ لا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللهِ" (¬1).
وهذا فيه إشارة إلى أن العلم النافع هو العلم الذي يدعو صاحبه إلى العمل به، وإلى تعليمه غيره.
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن الحسن رحمه الله تعالى قال: كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه، وفي هديه، وفي صدقه، وفي يده، وفي لسانه، وفي صلاته (¬2).
وروى الأصبهاني في "ترغيبه" عن هلال بن العلاء قال: طلب العلم شديد، وحفظه أشد من طلبه، والسلامة منه أشد من العمل به (¬3)، ثم أنشأ يقول: [من البسيط]
يَمُوتُ قَوْمٌ وَيُحْيِي الْعِلْمُ ذِكْرَهُمُ ... وَالْجَهْلُ يُلْحِقُ أَمْواتاً بِأَمْواتِ (¬4)
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 499)، وكذا الدارمي في "السنن" (556). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 184): رواه أحمد والبزار ورجاله موثقون.
(¬2) ورواه ابن المبارك في "الزهد" (1/ 26)، والدارمي في "السنن" (385).
(¬3) وذكره الذهبي في "الكبائر" (ص: 148).
(¬4) ذكره الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 280) دون أن ينسبه لأحد.

الصفحة 337