كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

من هذا علم لا يستفاد من هذا، ومن هنا قيل في منثور الحكم: من كتم علماً فكأنه جاهل (¬1).
وفي الحديث: "مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لا يُحَدِّثُ بِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الكَنْزَ وَلا يُنْفِقُ مِنْهُ". رواه الطبراني في "الأوسط" (¬2).
ورواه الإمام أحمد، والبزار بنحوه، وتقدم (¬3).

3 - ومنها: وضع العلم في غير أهله، ومنعه من أهله.
روى الدارمي عن أبي فروة: أن عيسى بن مريم عليهما السلام كان يقول: لا تمنع العلم من أهله فتأثم، ولا تنشره عند غير أهله فتجهل، وكن طبيباً رفيقاً يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع (¬4).
وروى ابن عساكر عن عمرو بن قيس الملائي قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إن منعت الحكمة من أهلها جهلت، وإن منحتها غير أهلها جهلت، كن كالطبيب المداوي؛ إن رأى موضعاً للدواء، وإلا أمسك (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: 91).
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (689). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 164): فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.
(¬3) تقدم تخريجه قريباً.
(¬4) رواه الدارمي في "السنن" (379).
(¬5) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (47/ 458).

الصفحة 339