كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

ترويحاً للنفس، واستجماماً للقلب.
قال مالك بن مِغْوَل: مزح الشعبي رحمه الله تعالى في بيته، فقيل له: يا أبا عمرو! تمزح؟
قال: قرأ داخل، وقرأ خارج، نموت من الغم! (¬1)

16 - ومنها: أن يتجاوز إلى السخف وتضحيك الناس.
وهذا مستقبح من الجهلاء، فهو من عالم أقبح.
روى أبو نعيم عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى: أنه مر بالغاضري وهو يتكلم ببعض ما يضحك به الناس، فقال: يا شيخ! أما علمت أن لله يوماً يخسر فيه المبطلون؟
فما زالت تعرف في وجه الغاضري حتى لقي الله عَزَّ وَجَلَّ (¬2).
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الحذر" عن وهب بن الورد رحمه الله تعالى قال: كان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه يتمثل كثيراً: [من الطويل]
يُرَى مُسْتَكِيناً وَهْوَ لِلَّهْوِ ماقِتٌ ... بِهِ عَنْ حَدِيثِ القَوْمِ ما هُوَ شاغِلُهْ
وَأَزْعَجَهُ عِلْمٌ عَنِ الْجَهْلِ كُلِّهِ ... وَما عالِمٌّ شَيْئاً كَمَنْ هُوَ جاهِلُهْ
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 324).
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 51)، وكذا ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (68/ 86).

الصفحة 355