كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

43 - ومنها: الجرأة على الفتوى، والمبادرة إليها من [غير] تثبت، والتلبيس فيها، والتكلف فيها.
وكل ذلك من الجهل، وقلة العقل، وضعف الرأي.
روى الدارمي عن عبيد الله بن أبي جعفر مرسلاً، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَجْرَؤُكُمْ عَلى الفُتْيا أَجْرَؤُكُمْ عَلى النَّارِ" (¬1).
وروى الشيخان، وغيرهما عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ العُلَماءِ حَتَّى إِذا لَمْ يُبْقِ عالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" (¬2).
وروى الدارمي، والنحاس في "ناسخه" عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: رجل يعلم ناسخ القرآن من منسوخه، وذلك عمر رضي الله تعالى عنه، ورجل قاض لا يجد من القضاء بداً، ورجل أحمق متكلف، فلست بالرجلين الأولين، وأكره أن أكون الثالث (¬3).
وروى سعيد بن منصور، والدارمي، والبيهقي في "المدخل" عن
¬__________
(¬1) رواه الدارمي في "السنن" (157).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) رواه الدارمي في "السنن" (172)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص: 51).

الصفحة 379