كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: 33]، أي: الذين يحملهم الجهل على فعل الفاحشة، أو: من الجاهلين بالصبا إلى ما لا يحل لهم.
وقال تعالى حكاية عن قوم لوط في خطاب قومه: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل: 55].
وروى أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ابْنَ آدَمَ! أَطِعْ رَبَّكَ تُسَمَّى عاقِلاً، وَلا تَعْصِهِ تُسَمَّى جاهِلاً" (¬1).
47 - ومنها - وهو من جنس ما قبله -: قطيعة الرحم، وأوغل منه في الجهل: عقوق الوالدين.
قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} [يوسف: 89].
ثم انظر كيف عاملهم بمقتضى العلم، ولم يقابلهم بمثل جهلهم بالحلم والشفقة، فقال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92].
ثم تأمل جهلهم حين قالوا: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف: 8]، وعلمه حين رفع أبويه على العرش.
48 - ومنها: الهجوم في الفتنة، وعدم النظر في العواقب.
روى أبو نعيم عن الحسن رحمه الله تعالى قال: إن الفتنة إذا
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (6/ 345) عن أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما -. فيه عبد العزيز بن أبي رجاء متروك.