فينتصر من بعد ظلمه من غير مجاوزة إلى ما يمنع شرعاً كما قال الله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194].
والقصاص في نفسه ليس بعدوان، وإنما أطلق عليه اسم الاعتداء على وجه المشاكلة كما قالوا في قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54)} [آل عمران: 54].
وفي قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116].
وإطلاق الجهل على الانتصار مجاز، وليس بجهل حقيقة.
وفي مثل ذلك ما في "المجالسة" للدينوري قال: ثنا أحمد بن علي المروزي قال: أنشدني المازني لبعضهم: [من الطويل]
لَئِنْ كُنْتُ مُحْتاجاً إِلى الْحِلْمِ إِنَّنِي ... إِلَى الْجَهْلِ فِي بَعْضِ الأَحايِينِ أَحْوَجُ
فَلِي فَرَسٌ لِلْحِلْمِ بِالْحِلْمِ مُلْجَمٌ ... وَلِي فَرَسٌ لِلْجَهْلِ بِالْجَهْلِ مُسْرَجُ
فَمَنْ شاءَ تَقْوِيْمِي فَإِنِّي مُقَوَّمٌ ... وَمَنْ شاءَ تَعْوِيْجِي فَإِنِّي مُعَوَّجُ
وَما كُنْتُ أَرْضى الْجَهْلَ خِدْناً وَلا أَخاً ... وَلَكِنَّنِي أَرْضَى بِهِ حِينَ أُحْوَجُ