كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)
قَلْبَكَ، وَاعْمَلْ خَيْراً فَإِنَّكَ لا بُدَّ عامِلٌ سِواهُ.
قَدْ وَعَظْتُ إِنْ حَفِظْتَ.
فَتَوَلَّى الْخَضِرُ، وَبَقِيَ مُوسى حَزِيناً مَكْرُوباً؛ عَلَيْهِما الصَّلاةُ وَالسَّلام" (¬1).
وقول الخضر عليه السلام: وأعرض عن الجهال ... إلى آخره، فهو موافق لقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199].
وقوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63].
ولا شك أن الإعراض أفضل من مقابلة الجهل بالانتقام.
وفي هذا المعنى ما رواه المعافى بن زكريا في "الجليس والأنيس" عن النضر بن شُميل: أن المأمون قال له: أنشِدْني أحسن ما قالته العرب في الحلم، فأنشده: [من الطويل]
إِذا كانَ دُونِي مَنْ بُلِيتُ بِجَهْلِهِ ... أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ أُقابَلَ بِالْجَهْل
وَإِنْ كانَ مِثْلِي فِي مَحَلٍّ مِنَ العُلا ... هَوَيْتُ إِذاً حِلْماً وَصَفْحاً عَنِ الْمِثْلِ
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (6908)، وكذا ابن عدي في "الكامل" (3/ 215) وقال: رواه زكريا بن يحيى الوقار، يضع الحديث.
الصفحة 391