كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

وقال أبقراط: الجاهل الساكت فيلسوف الجهلة.
وروى ابن أبي الدنيا في "الصمت" بإسناد حسن، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ كَفَّ لِسانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرتَهُ، وَمَنْ مَلَكَ غَضَبَهُ وَقاهُ اللهُ عَذابَهُ، وَمَنِ اعْتذَرَ إِلى اللهِ قَبِلَ اللهُ عُذْرَهُ" (¬1).
ولا شك أن الجهل عيبٌ وعورةٌ.
وروى هو والطبراني، والبيهقي في "الشعب" بإسناد حسن، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه كان على الصفا يلبي، ويقول: يا لسان! قل خيراً تغنم، وأنصت تسلم من قبل أن تندم.
قيل له: يا أبا عبد الرحمن! هذا شيء تقوله، أو شيء سمعته؟
قال: بل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إِنَّ أَكْثَرَ خَطايا ابْنِ آدَمَ فِي لِسانِه" (¬2).
والعالم إذا تكلم بعلمه في محله غنم ثواب العلم والنصيحة، وإن سكت عن العلم في غير محله سلم من ضرر الكلام، والجاهل إذا
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 55). وحسن العراقي إسناده في "تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 768).
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 54)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10446)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4933). وحسن العراقي إسناده في "تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 768).

الصفحة 406