كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

فقال أكثم: أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا؛ إِنَّكَ مُؤْمِن وَهُوَ كافِرٌ، إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَبَحَرَ البَحِيرَةَ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وَحَمَى الحامِي" (¬1).
وروى الإمام أحمد، والحاكم وصححه، عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديثه: "فَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، وَرَأَيْتُ فِيها عَمْرَو بْنَ لحيٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ مَعْبَدُ بْنُ أَكْثَمٍ الْخُزاعِيُّ".
فقال معبد: يا رسول الله! أتخشى عليَّ من شبهه؟
فقال: "لا؛ أَنْتَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كافِرٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ العَرَبَ عَلى عِبادَةِ الأَصْنامِ" (¬2).
واعلم أن من تمام النعمة وكمال المئة حسن الصورة واعتدال الخِلقة؛ فإن الله تعالى امتن علينا بذلك فقال: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)} [التين: 4].
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (35740)، والحاكم في "المستدرك" (8789)، وكذا البزار في "المسند" (8991)، وابن حبان في "صحيحه" (7490).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 137)، والحاكم في "المستدرك" (8788). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 88): فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه ضعف، وقد وثق.

الصفحة 418