كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

ولا خفاء أن فضل الإنسان لا يتم إلا إذا كان نطقه معقولاً ناشئاً عن عقل رصين، وقلب سليم.
ومن ثم قال عدي بن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنه: لسان المرء تَرجمان عقله (¬1).
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: [من المتقارب]
تَعاهَدْ لِسانَكَ إِنَّ اللِّسانَ ... سَرِيْعٌ إِلَى الْمَرْء فِي قَتْلِهِ
وَهَذا اللِّسانُ بَرِيْدُ الْفُؤادِ ... يَدُلُّ الرِّجالَ عَلى عَقْلِهِ (¬2)
وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: إن الله تعالى أنطق اللسان بالبيان، وافتتحه بالكلام، وجعل القلوب أوعية العلم، ولولا تلك لكان الإنسان بمنزلة البهيمة؛ يومئ بالرأس، ويشير باليد (¬3).
ثم اعلم أن الإنسان لا يتلبس بالعلم والمعرفة، ولا بالصواب في النطق إلا بالعقل، فالعقل رأس الحكمة، ومنبع المعرفة، وأصل الديانة، وإنما سمي عقلاً لأنه يعقل؛ أي: يمنع صاحبه من الخطأ.
قال عامر بن عبد الله بن قيس رحمه الله تعالى: إذا عَقَلَكَ عَقْلُكَ عما لا يليق فأنت عاقل (¬4).
¬__________
(¬1) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 296).
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 298).
(¬3) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (117).
(¬4) رواه ابن أبي الدنيا في "العقل وفضله" (ص: 49).

الصفحة 426