الآخرة، ولهم أعين لا يبصرون بها الهدى، ولهم آذان لا يسمعون بها الحق، جعلهم كالأنعام، ثم جعلهم شراً من الأنعام، فقال: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179]، ثم أخبر أنهم الغافلون. رواه ابن جرير (¬1).
وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 43، 44].
قال مقاتل رحمه الله تعالى: البهائم تعرف ربها، وتهتدي إلى مراعيها، وتنقاد لأربابها التي تعلِفها، وهؤلاء لا ينقادون، ولا يعرفون ربهم الذي خلقهم ورزقهم (¬2)؛ أي: فكانوا أضل منها من هذه الحيثية.
وقيل: كانوا أضل منها لأنها لا تعتقد صحة التوحيد والنبوة، ولا تعتقد بطلانها، وهؤلاء يعتقدون بطلانهما، فهم أسوء حالاً منها.
وروي أن سفيان الثوري رحمه الله تعالى كان يقول: إلهي! البهائم يزجرها الراعي فتنزجر عن هواها، وأراني لا يزجرني كتابك عما أهواه، فواسوأتاه (¬3).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (9/ 132).
(¬2) انظر: "تفسير القرطبي" (13/ 36).
(¬3) انظر: "الطبقات الكبرى" للشعراني (ص: 71).