كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

قراء زماننا هذا إلا بدراهم مزوقة، أو غنم رعت الحمض، فنفخت بطونها، فذبح منها شاة، فاذا هي لا تنقي (¬1).

3 - من الخصال المشار إليها: أن يكون الإنسان عالماً ولا يعمل بعلمه، أو يحمله طلب الدنيا والرغبة فيها على مخالفة ما يعلم.
قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف: 175، 176].
قال مقاتل: رضي بالدنيا (¬2).
{اتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف: 176].
قال الجوهري في "الصحاح": لَهَث الكلب، يلهث لَهْثاً، ولُهثاً - بالضم -: إذا أخرج لسانه من التعب والعطش (¬3).
قلت: مثَّل الله تعالى العالم إذا عمل بخلاف ما يعلم لطلب الدنيا، وهو متكالب على طلبها، واتبع عليها بكليته بالكلب اللاهث بها إن طردته أولم تطرده لشدة عطشه وكَدَّه، فإن الإنسان إذا اتبع هواه
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34910).
(¬2) انظر: "تفسير الثعلبي" (4/ 308).
(¬3) انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 292)، (مادة: لهث).

الصفحة 462