كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

مدين يدعوهم إلى الله تعالى، وكان مجاب الدعوة، وكان موسى عليه السلام يقدمه في الشدائد إذا نزلت من السماء يدعو ويؤمِّن موسى، فأقطعه؛ يعني: ملك مدين، وأعطاه، فترك دين موسى، وتبع دينه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف: 175] (¬1).
قال القرطبي: وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به.
وقيل: هو في كل منافق.
قال: والأول أرجح (¬2).
وقال الإمام الوالد في "تفسيره": [من الرجز]
وَذَلِكَ الْمِثالُ شامِلٌ لِمَنْ ... أُوْتيَ عِلْماً وَبِهِ لَمْ يَعْمَلَنْ

* تنبِيهٌ:
لا يختص العالم المتكالب على الدنيا بالتشبيه بالكلب، بل كل متكالب على الدنيا فهو كالكلب، وعليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس رضي الله تعالى عنه: "لا تَطْرَحنَّ الدُّرَّ في أَفْوَاهِ الكِلابِ".
قال محمد بن بكار - أحد رواته -: أظنه يعني العلم. أخرجه أبو حفص بن شاهين (¬3).
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 321).
(¬2) انظر: "تفسير القرطبي" (7/ 323).
(¬3) تقدم تخريجه.

الصفحة 465