كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

فَيا نَوْمَةً قَدْ عَشَّشَتْ فَوقَ هامَتِي ... عَلى الرَّغْمِ مِنِّي حِينَ طارَ غُرابُها
رَأَيْتِ خَرابَ العُمْرِ مِنِّي فَزُرْتِنِي ... وَمَأْواكِ مِنْ كُلِّ الدِّيارِ خَرابُها
فَلا تَمْشِيَنْ فِي مُنْكَرِ الأَرْضِ فاخِراً ... فَعَمَّا قَلِيلٍ يَحْتَوِيكَ تُرابُها
وَأَحْسِنْ إِلَى الأَحْرارِ تَمْلِكْ رِقابَهُمْ ... فَخَيْرُ تِجاراتِ الكِرامِ اكْتِسابُها
فَمَنْ يَذُقِ الدُّنْيا فَإِنِّي طَعِمْتُها ... وَسِيقَ إِلَيَّ عَذْبُها وَعَذابُها
فَلَمْ أَرَها إِلاَّ غُرُوراً وَباطِلاً ... كَما لاحَ فِي ظَهْرِ الفَلاةِ سَرابُها
وَما هِيَ إِلاَّ جِيفَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ ... عَلَيْها كِلابٌ دَأْبُهُنَّ اجْتِذابُها
فَإِنْ تَجْتَنِبْها كُنْتَ سِلْماً لأَهْلِها ... وَإِنْ تَجْتَذِبْها نازَعَتْكَ كِلابُها
فَطُوبَى لِنَفْسٍ وَطِئَتْ قَعْرَ دارِها ... مُغَلَّقَةَ الأَبْوابِ مُرْخًى حِجابُها

الصفحة 469