كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 10)

وهذا حال أكثر الناس إلا من وفقه الله تعالى كما قال الله - عز وجل -: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 6، 7].
وروى الديلمي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ عَلِمَتِ البَهَائِمُ مِنَ المَوْتِ مَا عَلِمَ بَنُو آدَمَ مَا أَكَلُوْا مِنْهَا لحْمًا سمِيْنًا" (¬1).
فإذا غفل العبد عن الموت وما بعده كان هو والبهيمة سواء.
قال الماوردي في "أدب الدين والدنيا": وأنشدني بعض أهل العلم: [من الكامل]
أَبُنَيَّ إِنَّ مِنَ الرِّجالَ بَهِيمَةً ... فِي صُوْرَةِ الرَّجُلِ السَّمِيعِ الْمُبْصِرِ
فَطِنٌ بِكُلِّ مُصِيبَةٍ فِي مالِهِ ... فَإِذا أُصِيبَ بِدِيِنهِ لَمْ يَشْعُرِ (¬2)

15 - ومنها: الغفلة عن طاعة الله تعالى اشتغالاً بالدنيا، ونحوها تشبهاً بالعير، والحمار، ونحوهما من البهائم.
قال الله تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ} [المدثر: 49، 50].
¬__________
(¬1) قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 545): رواه البيهقي في "الشعب"، والقضاعي، من حديث أم صبية الجهنية به مرفوعاً، ورواه الديلمي من حديث أبي سعيد رفعه.
(¬2) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: 126).

الصفحة 497